عبد الملك الجويني

83

نهاية المطلب في دراية المذهب

أما البيع نسيئة مع الارتهان ، فجائز لا منع فيه على الجملة ، على شرط رعاية الغبطة . 3531 - وها نحن نفصلها بالمسائل . فنذكر الارتهان للطفل ، ثم نذكر رهن مال الطفل ، فأما الارتهان للطفل ، فقد يفرض في بعضِ المواضع نظراً محضاً ، فالوجه القطع بنفوذه ، وذلك إذا أتلف رجل مالاً من أموال الطفل ، والتزم قيمتَه ، فإذا رهن بما لزمه للطفل مالاً ، فلا شكّ في صحة الرهن ؛ فإنه يقع محض فائدة ( 1 ) مجرّدة للصَّبي ؛ فإنه يتوثق دينُه إلى اتفاق القضاء وليس عليه من الارتهان غرر ولا ضرر . ومن صور الارتهان للطفل أن الولي إذا رأى أن يبيع شيئاً . من ماله نسيئة على أن يرتهن ، والبيع على شرط الغبطة ، فالرهن صحيح . والعراقيون لما قطعوا بمنع البيع نسيئة ، قيدوا القطع في المنع بما إذا لم يكن بالثمن رهن . فأمّا إذا كان به رهن واقترنت المصلحة بالمعاملة ، فلا مانِع من الجواز . وإذا كان الولي يخاف النهب والغارة فرأى إيقاع مال الطفل في ذمة مليء وفيّ على أن يرتهن له ، كان ذلك جائزاً . ولو باع مالَه نسيئة بمثل ما يُشترى به نقداً وارتهن ، فالبيع باطل ، والارتهان فاسد ؛ فإن ثبوت الرهن موقوف على ثبوت مرهون به ، فإذا لم يثبت ، لم يصح الرهن . ثم إذا قبض الرهن على الفساد ، فهو أمانة . هذا من الأصول المتفق عليها ؛ فإن ما لا يقتضي ضماناً إذا صح ، ففاسده لا يقتضي الضمان ، على ما سيأتي ضبط أمثال ذلك . وكذلك لو أقرض مال الطفل ، لا في نهب ولا عند إرهاق حاجة ، فالإقراض فاسد . ثم إذا أفسدنا المعاملة على مال الطفل ، فالعين مُتَّبعةٌ أينما صودفت ، وإن تلفت في يد المشتري أو المستقرض ، توجّه الضمانُ عليه ، والضمان على كل حال متوجه على الولي لتفريطه ، ورفعه اليدَ عن مال الطفل لا على جهة الغبطة . فهذا تفصيل الصور التي يجرى فيها الارتهان للطفل .

--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : محض وفائدة .